الشيخ محمد اليعقوبي

350

فقه الخلاف

أقول : لا يكفي هذا الجواب لمنع الحمل على التقية إذ أنهم وإن لم يكن لهم قول صريح بالتفصيل ، إلا أن كلامهم يؤول إليه ؛ لأنهم رووا ما يحث على الاتجار بمال الصغير كما تقدم ( صفحة 316 ) لئلا تأكله الزكاة وهم يوجبون الزكاة فيه ، فكأن مذهبهم المشهور الاتجار به وتزكيته ، وعليه يفهم كلام الإمام ( عليه السلام ) وكأنه قال : اتجِرْ به وزكّه ، أي أن الجملة وإن كانت شرطية ظاهراً إلا أنها ليست تعليقية نظير قول المولى : ( إذا جئتني فاجلب لي الكتاب الفلاني ) فإن العبد يفهم لزوم المجيء وجلب الكتاب ، وليس تعليق جلب الكتاب على المجيء متى شاء . وورودها في الكتاب والسنة كثير كقوله ( عليه السلام ) في الدعاء : ( إلهي إن كنتُ بئس العبد فأنت نعم الرب ) فالله تعالى نعم الرب سواء كنت بئس العبد أو لم أكن ، وأنا بئس العبد فعلًا وليس على نحو التعليق . نعم لا يصح حمل تلك الروايات على التقية لإبائها ذلك من عدة جهات : 1 - إن نفس الروايات مخالفة للتقية لأنها تضمنت عدم وجوب الزكاة في مال الصغير خلافاً للمشهور عندهم . 2 - لأن الاتجار بمال الصغير ليس موضوعاً للسؤال عندهم . 3 - لكثرتها وتظافرها مما لا يحتمل معه كونها صادرة لإظهار حكم مخالف للواقع . 4 - ابتداء الإمام ( عليه السلام ) بالأمر دون سؤال كما في صحيحة يونس بن يعقوب وغيرها . 5 - تعرضها لحكم يتشدد فيه الشارع المقدس وهو مال الصغير الذي جعل أكله بالباطل إدخالًا للنار في بطونهم فكيف يعطي الإمام حكماً بالوجوب في غير موضعه تقية . 6 - لصدور الكثير منها قبل تشكل المذاهب المذكورة فضلًا عن كونها